«تراكم» الأراضي «الفضاء» خلق أزمة السكن

كما نشرت في جريدة " الحياة "

كما نشرت في جريدة " الحياة "

نشرت في جريدة ” الحياة ” : السبت, 22 أكتوبر 2011

جدة – فواز المالحي
 
برزت ظاهـــرة منح الأراضي لشخصين، وبدأت في إحداث الكثير من المشكلات القضائية، اذ تبدأ رحلة الاستحواذ لصاحب الأرض التي يمتلكها شخصان بصكين مميزين ولا غبار عليهما، عند نسيان وهجران المالك الأول للأرض لسنين لربما تنسى الجهة البلدية المانحة لها، وعندما تمنح مساحات واسعة للمواطنين، فتتراكم قطع الأراضي لديهم وتتحول إلى أرض فضاء غير مستثمرة، وتستمر لسنين حتى تقوم البلدية بمنح الأرض لشخص آخر يقوم ببنائها بتكاليف قد تصل إلى أكثر من ملايين الريالات.

حينها يظهر من العدم من منح له الصك في المرة الأولى، ليطالب بقطعة الأرض الممنوحة له قبل 30 عام، وتبدأ المشكلة القضائية في التداول داخل أروقة المحاكم، وتستمر جلساتها في بعض الأحيان إلى 5 سنوات وأكثر، ويكون المتضرر الحقيقي من هذه المشكلة هو صاحب الصك الثاني الذي كان ذنبه الوحيد هو البناء وفق النظام، وبإصدار كل الوثائق الرسمية، عندما يقوم بالسكن والمبيت في منزله الجديد مع أفراد العائلة كافة، ثم يفجع بشكوى تتهمه بالبناء على أرض الغير.

ربما يحدث استفاقة إسكانية وحل لأزمة عمرانية للأراضي الفضاء التي تمتد الى سنوات من دون ترشيحها مبانٍ سكينة، إذ يعتبر قرار فرض رسوم على الاراضي الفضاء التي تشغل مواقع حيوية، في قلب المواقع مكتملة الخدمات، ليستطيع العامة من المستثمرين والباحثين عن وحدات خاصة ينشئون عليها منازل الراغبين في التوطين الاجتماعي، وليس تداول العقار والمضاربة به وسط حاجة المواطنين وحل الأزمة.

أكدت لـ«الحياة» رئيسة شركة للاستثمار والتطوير العقاري، عضوة لجنة العقار بالغرفة التجارية الصناعية في جدة شروق السليمان «ان الصكوك الالكترونية وحدها تقضي على ازدواجيتها، ومبادرة طرح مجلس الشورى فكرة الرسوم جميل ومفيد يساعد على التطور العمراني، لا سيما وان هناك أرقاماً مخيفة للأراضي البيضاء التي أصدرتها الإحصائيات والدراسات الرسمية المشيرة الى أن 51 في المئة اراضٍ بيضاء في مكة المكرمة، و65 في المئة في مدينة الرياض، مع مراعاة عدم تضرر المستثمر الصغير، وفرض الرسوم تكون للأراضي الكبيرة.

واستطردت، بهذا سيضطر جزء كبير من المستثمرين اما لتعمير أراضيهم أو بيعها على شكل منازل تمليك او بيع أراضيهم للمواطنين الراغبين في السكن، مشيرةً الى انه من المهم والمحفز لأصحاب الاراضي الصغيرة التي تستمر سنوات من دون انشاءات هو تسهيل إجراءات البناء وخلق الحلول وتذليل الصعوبات من الجهات ذات الاختصاص، ومن أهمها فتح المخططات والأحياء السكنية التي بها نسبة عالية من الاراضي الفضاء». اذ يعتبر انحصار احياء العمائر المسبب الرئيس لتجمد الاراضي الى المستقبل البعيد، ومن المؤسف ان نظرة العقاريين الى الاستثمار العقاري محدودة، فهم من يقود تلك الأزمة عندما ينشغلون بالمضاربة دون الحس الوطني بمشاركة حل الأزمات السكانية، ومراقبة الهدف من الاستثمار العقاري هو البناء والاسكان».

المدير العام لمجموعة للاستثمار والمساكن العقارية ماجد الصالح أوضح أن من يسوق تلك الأزمة هم أصحاب رؤوس الأموال الذين يفضلون بورصة العقار وتعليق الاراضي والمخططات، وذلك يعود بالضرر على المستفيدين الباحثين عن اسكان يأوي أسرهم البسيطة التي يثقل كاهلها عناء الإيجارات التي تنمو بشكل مخيف نظير الطلب وقلة التوسع في الإنشاء والتعمير، ونعمل ضمن منظومات عقارية مع أصحاب رؤوس الأموال المتوسطة ودون المتوسطة بحس وطني».

وأكد لـ «الحياة» خبير التطوير العقاري المهندس ناصر نصيف «بأن السوق السعودية يفتقر الى مطوري العقارات، والحلول التطويرية تحتاج إلى مراحل تدريجية وعزيمة مع صبر، اذ يعتبر إسقاطها بهذه السهولة مشكلة لربما تحتم على السوق مستقبلاً».

وأضاف :«نحتاج لشركات متخصصة في الإنشاء والتعمير والاستثمار العقاري، وهذا الهم يقع جزء كبير منه على القطاع الخاص اذ يغلب عليه إيقاع الحس الاجتماعي، ويسهل لشريحة معينة من الناس متوسطة الدخل صعوبة الحصول على مسكن، ودرس قرار فرض الرسوم على الاراضي البيضاء والغير مفعلة يحتاج الى اطلاع ودرس تطبيقي على ارض الواقع وخلق آلية لذلك، وما يسوق ذلك التجميد للأراضي هو طمع الملاك بفئاتهم في الارتفاع السريع او المرجو خلال الطفرات العقارية، وأتوقع ان المرحلة المقبلة تحتاج الى عقول وطنية مع المستثمرين لإنقاذ التوسع السكني من ذلك المأزق».

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s