قرصان الشعفية

قرصان الشعفية

نشر في : 12-9-2010  –  صحف اللكترونية

كان هناك امرأة لم تعتاد على صناعة الطعام ولا تجيد الطهي و تسنيع امور المنزل التي هي مطلب كل رجل ، كما وان المراءة التي لاتجيد تلك الحرف تسمى بالـ”خمه”، حيث من العيب على الرجل ان تكون زوجته هي كذلك .

يشمت به الاصدقاء و الضيوف المقربين عندما يحضر لهم واجبات الضيافة دون المواصفات التي اعتادها العرب . شأت الاقدار ان يتعلق رجل من سادة القوم بفتاة من قرية يعيش اهلها في شعف الوادي من اسرة عريقة و ” الشعف ” هنا هو المكان الذي بين الجبال والاوديه ليتقدم لها ويتزوجها في اول يوم من ايام شهر رمضان ، وتم الامر كما شاء ذلك الرجل الكريم الفذ سيد قومه ، وفي تلك الازمان لم يكن هناك اسواق واسعة كما هو في الوقت الحالي من مطاعم و محلات تجهيز الوجبات السريعة .

واستمر ذلك الرجل يخفي على ذويه واهله خجله من الافصاح بأن من اختارها زوجة له لاتجيد مايحترفه النساء في تسنيع امور المنزل والقيام به ، واستمر الحال بذلك الرجل حتى طفح كيله و سئم ماهو عليه . وقرر ان في اخر ليلة من ليالي شهر رمضان ان تشرع “خمته” في صناعة اقراص الخبز ليلة العيد ليتم تجهيزها صباحاً على مائدة العيد للمعيدين من العشيرة . وقبلة المرأة ذلك الامر الذي سلطه زوجها عليها وشرعت تلت وتعجن في الخمير حتى ان انتصف الليل ونام اهل البيت ، وعندما انتهت من ذلك الامر ، ظهر فجر يوم العيد واستيقظ اهل البيت و زوجها هو كذلك الشأن الذي هب إليها ليشرف على ما صنعته وحضرته من انواع الخبز وبقي الى جوارها يراقبها وهي تبداء في طهي العجين لتنضجه خبزاً .

ولم يكن هناك افران او اجهزة كهربائية كما في الوقت الحالي ، بل كان هناك مايسمى بالمله او التنور وهو عبارة عن تجويف على شكل حفرة في الارض يٌضرب بالعجين على جنباتها وبعد نضوجه يتم اخراجه . المضحك بأن تلك السيدة اخفقت في طرح العجين فكل ما ضربت برغيف في اسفل الحفرة سقط و احرقه الجمر ولهيب النار وفشل النضوج .
وكانت تخفي على زوجها سقوط العجين المنهزم ، فكان يصرخ عليها وهو يداري خروجه لصلاة العيد مع المسلمين ويراعي غشامة زوجته وكل ماسقط رغيف وعدته بان تأكله هي عقاب لها ، وتأخرت في تحضير قرصانها وهب نساء القرية لمساعدتها و ربما لشماتة بها ليس المساعدة فحسب .

وبقين النساء يضحكن عليها حتى يأست من اخراج رغيفاً واحد ناضج وصارت مضرباً للمثل فكل من خسر ولم يجد اتقاف حرفته او خاب ظنه في من حوله او ماشبه ذلك بأن يكنى بـ ( قرصان الشعفية ) ، و نحن في واقعنا نرى ان قرصان الشعفية اجاركم الله في قياسها وليس وصفها تبدو منتشرة على اقل و اعلى المستويات الاجتماعية و المهنية و كذلك الوظيفية وربما القياديه . وهكذا تعاقبت الاجيال لتتداول تلك المقولة التي احدثها الواقع وليس الخيال .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s