«الشرائح المجهولة» طريقة لـ «تصفية الحسابات» و«الأذى» بـ 5 ريالات

الإثنين, 26 ديسيمبر 2011
جدة – فواز المالحي

كما نشرت في جريدة ” الحياة “
من يتذكر كيف كانت تُباع شرائح الاتصال في العقود الأولى من دخول تقنية الأجهزة الخلوية والاتصال اللاسلكي إلى السوق السعودي، حتماً لن يصدق ما وصلت إليه من تنازلات حالياً في قيمتها المادية، جراء حضور الشرائح المجهولة التي تعرف لدى العامة بأنها «دون اسم».

وبعد أن كان من يقتني شريحة اتصال لاسلكي فقط هم الطبقة المخملية الذين أسسوا أرقام هواتفهم في ذلك الوقت بمبلغ 10 آلاف ريال، ومع مرور السنين أصابهم الغبن لما وصلت إليه أسعار الشرائح في الوقت الراهن إلى «خمسة ريالات» كحد أقصى للشرائح التي دائماً ما نشاهد الباعة المتجولين يُعرضونها عند أبواب المساجد وفي أروقة الأسواق وكأنهم يُحرجُون على الشرائح بامتهان وتشعر بلهجة البائع عندما يصرخ بصوت عالٍ «شريحة بخمسة ريالات» وكأنه يقول في خطابه البيعي لمن اشتراها في تلك الحقبة الزمنية «أنتم اشتريتم بالآلاف والآن بثمن بخس».

وفي الوقت الذي شقت الشرائح المجهولة طريقها ليسهل الحصول عليها من دون عناء البحث، لانتشارها المخيف في الأسواق كافة ووجودها على أرفف البقالات كأي سلعة ولدى عمال محطات الوقود القابضين على مسدسات تعبئة البنزين وغيرها من المحال غير المختصة، أصبح للصغار نصيبٌ في إمكان اقتناء جهاز اتصال خليوي بكل سهولة وبساطة، على خلاف ما كان يحلم به أبناء مرحلتهم العمرية في العقود الماضية من يأس لمجرد التفكير في تصفح جهاز هاتف محمول فضلاً عن السماح له بحمله أو أن يكون خاصاً به، إذ كان لأهالي الحي أو القرية الاشتراك جميعاً في رقم واحد يتنادون له ليتواصلوا مع من له طلب ملح أو من أبعدتهم الغربة عن شواهد حياتهم.

وعن الآثار غير الحميدة للشرائح المجهولة ، يؤكد ماجد محمد أنها تخدش بعض المشاهد الاجتماعية، وقال: «يوهم البعض من المتخفين أو الجبناء أنفسهم بأنه من الذكاء اقتناء شرائح مجهولة المصدر للانتقام بها من الآخرين وممارسة سلوك الإزعاج، ولكن العجيب في ذلك هو قناعة مقتنيها بأن خطرها المادي والمعنوي لا يمكن أن يسمح لهم باقتنائها وقتاً أطول بعد الانتهاء من غرض استخدامها، لاسيما أن هناك فئاتٍ عدة من الأفراد يستخدمون هذه النوعية من الشرائح في الانتقام للذات من خلف قناع لتصفية حساباتهم مع الآخرين أو من يشعرون بأنهم سينالون منهم بإزعاجهم ومعاكستهم بطريقة وأخرى.

ومن المــثير أن تلك الشرائح ليست مشكلة محلية فحسب بل لها أبعاد جذرية تصل إلى دمار بيوت وهدم علاقات اجتماعية بل يصل تأثيرها إلى المستوى العالمي، وعلى رغم ذلك يعتبر أمر وجودها شراً لابد منه، وذلك ليسهل على السياح الحصول على الخدمة بكل سهولة من دون تكليف طالبها مشقة العناء بالوصول إلى مكاتب الاشتراكات.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s