«الحراج»: «مواد» منتهية الصلاحية… يسوّقها «تجار صغار» بمباركة «كبرى الشركات»

الخميس, 12 يناير 2012

كما نشرت في جريدة " الحياة "

جدة – فواز المالحي

كشفت جولة نفذتها «الحياة» أخيراً عرض مواد غذائية وسلع استهلاكية “مسرطنة” في بسطات تفتقد لأقل مقومات السلامة، تتزاحم في أكبر سوق لبيع وشراء العبوات منتهية الصلاحية أو قريبة من ذلك يقع في جنوب جدة، إذ يهبون «صغار التجار» إلى مستودعات الشركات الكبرى للتزود بأكبر قدر من كعكتها التي تعلن عنها بهدف التخلص من مواد شارفت من فنائها، فينالون منها لتحقيق دخل -وإن كان زهيداً – ضاربين بعواقب ما يبتاعونه لزبائنهم من البسطاء عرض الحائط.

واتضح أن إقبالاً كثيفاً تشهده تلك المحال المخالفة سببه الرئيس رخص أسعار الشراء الذي يحمل المستهلكين على اقتناء حاجاتهم منها بنصف القيمة وأحياناً بأقل منه، الأمر الذي يوحي للمتسوقين ان «أسواق العراء» تقدم لهم خدمات بأسعار أقل بكثير من نظيرتها الرسمية، بعد إقناعهم من قبل أصحابها بتعاملهم مع محال الجملة مباشرة وهو ما لم يكن في مقدور المتسوقين الوصول إليه، ويعلمونهم بأنه يكفيهم هامش الربح الذي يجنونه منهم بحجة عدم التزامهم بإجراءات يدفع ضريبتها المستهلك كما هو الحال بالنسبة للمحال المرخص لها المثقلة بأعباء مادية كثيرة لا تجد بداً من الإيفاء بها إلا بفرضها على مبيعاتها.

وحفلت الجولة بمشاهدات عدة، منها أن المباسط الأرضية لعرض المواد الفاسدة تشهد إقبالاً من نوع مختلف في العطلات الأسبوعية، ويتم في تلك الفترات توافر أصناف سلع كثيرة قاربت على انتهاء المدة بل منها المنتهية التي يتم تسويقها وسط الزحام من المتسوقين، واتضح أن غالبية المصطفين للشراء هم من أصحاب «البوفيهات» والمطاعم التي تستخدمها مباشرة نظراً للإقبال العالي عليها هي الأخرى في تلك الإجازات من الزبائن.

ولم تقف «عربة المتسوقين» عند المواد الغذائية فحسب، بل يلجأ معظمهم إلى شراء المواد الاستهلاكية التي توازي في ضررها «الغذائية» متسوقون يشترون من أحد الباعة الجائلين. بقناعة تامة مثل المواد الحافظة والمنظفات (القسطير، أكياس النايلون، فرش ومعجون الأسنان، الصوابين بأنواعها وغيرها الكثير)، إذ إن جميع هذه المواد وما في حكمها تمثل الخطر نفسه الذي تخلفه المواد الفاسدة على صحة الإنسان كالتسمم إن لم تكن أوخم.

ولفت متسوق في سوق الصواريخ فهد الغامدي إلى وعي المستهلك، قائلاً لـ«الحياة»: «لا استغرب من البعض الإقبال على بعض المواد منتهية الصلاحية أو المقاربة إلى الانتهاء وذلك بسبب إغراء السعر الذي يجدونه من أصحاب البسطات والمحال التي تراكمت لديها الكميات، وأكثر هذه الفئات هم صغار التجار أصحاب المحال التي تبعد عن المدن ومراقبة البلديات، لإقناعهم بأن الصلاحية المسجلة على العبوات افتراضية وصالحة بعد الانتهاء بشهر إضافي، بل الغريب في الأمر أنهم يشترونها بالجملة وبنصف سعر الجملة ويبيعونها في محالهم بالتجزئة بنفس سعر المواد سليمة الصلاحية».

ووفقاً لصاحب أحد محال بيع تلك النوعية من المواد الغذائية والاستهلاكية في سوق الصواريخ (تحتفظ «الحياة» باسمه) أنه ما إن يمر شهر أو أسبوعان حتى يتداول المتاجرون في بسطات «سقف الهوى» والمحال الصغيرة في سوق الصواريخ خبر تصفية على عدد من أصناف المواد التي ستنتهي المدة الافتراضية لاستهلاكها خلال أسبوعين وأقل لدى أصحاب المستودعات الكبيرة التي فاضت كميات بعض موادهم الغذائية عن مساحة التسويق للمتاجر والماركات والبقالات، وأضاف: «نهب في تلك الأثناء إلى شراء المواد المعلن عن تصفيتها بنصف السعر وفي بعض الأوقات بأقل من ذلك على حسب إقبال المتسوقين»، مبيناً أن هناك إقبالاً مناسباً جداً على التبضع من محالهم «خصوصاً عندما نستطيع إقناع الزبون بأن صلاحية المواد ستنتهي بعد أيام وليس الآن، وأنه لا فرق بينها وبين غير المنتهية بعد أن نحفزه على استخدامها حتى قبيل الموعد المحدد على العبوة بساعات، ولم يضره رجيع الكتب يباع بريال واحد. شيء إذا استخدمها بعد أيام بحجة أن الشركات تدون التاريخ للاطمئنان فقط كما أنها ملزمة بذلك من قبل الهيئات المشرفة على المستهلكات، ونشجعه على اقتنائها بعد أن نقنعه بعدم توافرها في المحال الرسمية التي ستخسرها بمرور الوقت».

من جهتها، أوضحت اختصاصية التغذية ابتسام محمد لـ«الحياة» أن الاستخدام الخاطئ لتخزين المواد الغذائية وافية الصلاحية يجعل منها مواد غير صالحة لاستخدامها في الطبـخ ناهيك عن تناولها مباشرة، وأردفت: «يتفاقم الخطر أضعافاً مضاعفة عندما تكون تلك المواد منتهية الصلاحية أو مقاربة للانتهاء، وأن مما لا نقاش فيه هو أن طريقة حفظ وعرض المواد الغذائية في المتاجر الكبرى والمحال التي تخضع لجهات رقابية تكون ضمن مواصفات ومعايير معينة مثل حفظها في درجة حرارة معينة، وبعيداً عن أصناف المواد الاستهلاكية مثل المنظفات وما شابهها».

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s