«الفئران» تزعج مرتادي «شواطئ جدة» وتتزاحم بشراسة على طعامهم

الجمعة, 13 يناير 2012
جدة – فواز المالحي
 
كما نشرت في جريدة ” الحياة “
في شاطئ جدة لا تفرق بين الجرذ (وهو كبير الفأر) و القطط، في حجمها وشراستها حين تتطفل وتهجم على طعام أصحاب البساط أثناء انشغالهم عن ما يضعونه من مأكولات بجانبهم. من يتذكر مشكلة فئران المدينة الساحلية ، سيجد لها جذوراً عريضة تمتد منذ عقود وسيحدثك المخضرمون عن علاقتها بعروس البحر الأحمر الأزلية.

وفي هذا الإطار، تحدث عبدالرحمن صالح لـ «الحياة»: «كنا صغاراً نلعب على الصخور التي ترادف الشاطئ وعند مشاهدتنا للفئران كنا نذعر خوفاً، وعلى رغم تغلبي على هذه الناحية حينما كبرت، انقلب المشهد فبدا اليوم مكرراً أمامي مع ابني»، «وأشار إلى أن المنبع الرئيس لفئران جدة هي صخور شواطئها التي تعيش وتتكاثر بها كذلك الحشرات التي وصلت إلى الأحياء.

وزاد «من المفترض أن لا تتكلف أمانة جدة الكثير من أجل تنظيف الشواطئ وتطهيرها من هذه القوارض بمخصصات مليونية، فهناك حل واحد لا سواه هو أن تتم إزالة الصخور التي تجاور الشاطئ وتفرش بالرمل مثل المعمول به في شواطئ المدن العالمية».

من جهته، حوّل خالد السبيعي سير الحديث عن انطباعه بالمتعة التي حاولت «الحياة» وصفها لها إلى قصة الـ11 قطة والـ20 فأراً، وبدأ في السرد: «في محاولة فاشلة للتنزه مع زوجتي أخذت وجبة العشاء للجلوس على أحد الألسنة الحجرية على الشاطئ، وما إن استقررت خمس دقائق حتى توافدت القطط التي بدأت تحوم لتحمي المكان من الفئران التي سبقتها إليه لتشاطرنا العشاء عنوة، في حينها تمنيت أن يحضر مسؤول من جهة ذات اختصاص لمشاهدة هذا المنظر المقزز الذي جعلني أترك العشاء».

وعن أساليب وطرق مكافحة الحشرات، أوضح أحد العاملين في الشركات المحلية في جدة التي تقدم خدمات نقل العفش ومكافحة و إبادة الحشرات عبدالحليم محمد، بقوله: «هناك مواد برائحة ومن دون رائحة نستخدمها في الرش ومكافحة الحشرات والفئران، تلحق ضرراً بالإنسان قبل مرور 24 ساعة من رشها، ونتعهد بالقضاء على الحشرات من خارج المنزل فقط وتستمر مدة العمل ساعة كحد أقصى وعندما نضع تلك القطع السامة ستلتقطها الحشرات والفئران لتموت في الحال من دون الحاجة إلى الرش اليومي وأي أساليب أخرى».

وفي أحد أحياء العروس، لم يستطع المواطن عبدالعزيز أحمد إيجاد إجابة شافية من أصحاب محال وشركات مكافحة الحشرات عن أساليب مكافحتها وطرق إبادتها، وتابع: «اتصلت بسبع شركات تروج لنفسها بالاختصاص في مكافحة الحشرات، مع ذلك لم أجد شخصاً مختصاً يفصل أساليب وطرق العمل، بل اكتشفت من خلال جولتي عليها أن جميع من يعملون بها غير مختصين ويعملون من دون تنظيم، إذ يشترون المواد السامة بأسعار رخيصة ويبثونها بطرق عشوائية من دون أدنى مراعاة لخطرها وأضرارها التي ربما تلحق بالآخرين».

في المقابل، كشف استشاري مكافحة الحشرات هاني أمبابي لـ «الحياة» طرق وأساليب مكافحة الحشرات، مشيراً إلى أن من أبرز ما يستخدم في مكافحتها هو «فوسفيد الأمــــنيوم» الذي يحذر منه كونه مسبباً سريعاً إلى الوفاة وفـــقاً لاختصاصيين صحيين ، كما أن طرق الإبادة والمكافحة بأنواع المبيدات -سواء حبوباً وسوائل- يجب أن تكون مرخصة من الجهات ذات الرقابة كونها تحوي مواد سامة و قاتلة، لكن استخدامها في نطاق محدود من أهل الخبرة يؤكد فاعليتها».

وأضاف «هناك حوادث عدة سببها عديمو الخبرة الذين يسعون خلف إثبات موادهم السامة للحشرات تجارياً لعملائهم، فاستخدامهم المفرط لأساليب الإبادة من دون نطاق مقنن مدروس على مراحل فإن ضرره حتماً أكثر من نفعه، فضلاً عن أن استخدام مواد سامة بهذه الدرجة من التركيز لا يحتاج إليها المختصون في طرق المكافحة، فالحشرات لا تحتاج إلى كل هذا التركيز الدوائي، كما أصبح بين أيادي غير المختصينفي المهنة مواد سامة بـ «ريالين» ربما تفضي إلى حياة أسر كاملة، فمن قوتها لا تتلاشى من التربة -حسب ما يفيد به أصحاب الشركات غير المختصة- فهي لا تتلاشى أبداً وتبقى في المياه الجوفية إن ترسبت، وجميع الحوادث التي حصلت راجعة إلى استخدامات سيئة».

«الصخور» و«الميناء» أهم مصادر جلبها
الجمعة, 13 يناير 2012
 

أرجع استشاري مكافحة الحشرات هاني أمبابي وجود الفئران بهذا الحجم في جدة إلى أمور عدة، وقال: «كون جدة ساحلية، لابد أن تكون فيها قوارض، وتعتبر الموانئ عنصراً جاذباً لها كونه يحوي شحنات من الأطعمة والحبوب و القمح و الدقيق، فمن أهم المصادر هي تلك الشحنات التي تصل إلى الميناء من دون رخص  صحية تشير إلى معالجتها بالأقراص الخاصة لمكافحة الجرذان على سبيل المثال، إذ لا بد أن يكون هناك مختصون في مجال مكافحة الحشرات، أما ما يحدثه أصحاب شفط المجاري ونقل العفش من عشوائية يوهمون بها المستفيدين بأنهم قادرون على الرش والمعالجة، تلك كارثة، كونهم لا يفقهون شيئاً في أبجديات العمل، مما أقصى أصحاب التخصص،  كما أن طرق العلاج دائماً متطورة وتحتاج إلى تحديث علمي، عكس ما يشير به العاملون من دون تراخيص أو دراسة في المجال نفسه، ومع الأسف فإن أصحاب المنازل يسمحون لهؤلاء بالدخول إلى منازلهم بسموم مميتة برضائهم من دون وعيهم بما تخلفه أعمالهم العشوائية وتعاملهم مع المواد السامة». ومن المتضررين من يستخدمون الغراء اللاصق  الذي يصبغ به على الأرضيات، و المصيدات الحديدية، والأطعمة التي تحوي مواد سامة تقتل الحشرات و الفئران حين تناولها، ليس ذلك فحسب، بل انتقل شأن مكافحة الحشرات والقوارض إلى أساليب طبيعية خصص لكل نوع منها وصفات وخلطات أبرزها عشبة البابونج التي اعتبرها الطبيعيون أنها قاتلة للفئران والحبة السوداء المغلية بالماء ترشح لإبادة البق والبراغيث، وتتنوع المصادر والطرق والأساليب التي تعود غالبيتها سلباً على المستفيدين من مكافحتها. وبحسب موقعها على الإنترنت، أكدت أمانة جدة أن أماكن وجود القوارض تكون في قنوات عدة منها مخازن الحبوب، والأماكن الخربة، والأراضي الفضاء (خصوصاً بقايا المباني والأسوار القديمة)، ومناطق تخزين وبيع الأغراض القديمة، ومخازن الملابس والمعدات، ومخازن الأخشاب، والمناطق ذات المستوى المتدني، فيما أوجدت خطط مجدولة لمكافحتها حسب الأحياء و الشوارع الداخلية والرئيسة.

// //

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s