السكرتير… صندوق المدير« الأسود»… ورجل الحالات «الطارئة»

الخميس, 09 فبراير 2012
جدة – فواز المالحي

كما نشرت في جريدة " الحياة "

 
إنه الشخص الوحيد الذي يعلم بالأسرار التي لا يحيط المقربون جداً من المدير بها علماً، هو «السكرتير» الذي تتلقف أذنه أخطر الأسرار، ويكف لسانه عن مغريات الإفصاح بها، فاستحق بجدارة لقب «الصندوق الأسود» كما هو آلياً في الطائرات والبواخر، يحتفظ بالمعلومات السرية، ولا يمكن استنطاقه إلا في حال انعدام الحقائق، واختفاء الأسباب والمسببات في حال الفناء. يحضر «السكرتير» باكراً إلى عمله في العادة قبل جميع الموظفين، وهو آخرهم في الانصراف، يخصص جل ساعات يومه لعمله، وتراه أكثر انشغالاً من المدير نفسه، فهو يحرص على جميع شؤون عمله، إضافةً إلى الاهتمام بإدارة أنشطته وأعماله صغيرها وكبيرها.

تتعدد المهام و المسميات لتخصصات السكرتير، ويخطئ البعض في التقليل من شأن مسمى وظيفته البسيط، لكنه في واقع الأمر القلب النابض، والذي يضخ «الأوكسجين» في جسد الإدارة ويوزع العمل بـ «ديناميكية» أكثر، ويتعرض دائماً لمواجهة الجمهور، ولديه قدرة هائلة لتحمل سخطهم وغضبهم إن لم تكن تلك القدرة مسخرة لامتصاصه، وزيادةً على ذلك لا يغلق أجهزة النداء الآلي الخاصة به ليل نهار، متأهباً دائماً إلى الحالات الطارئة، وشخصيته دائماً تميل إلى المرونة.

تطور مفهوم «السكرتير» إلى منظومة واسعة من الأفراد، يختص كل شخص فيهم بمهام ومسؤولية على حدة، تميز السكرتير الخاص عن أمين السر، وعن مسؤول المال والأعمال، وهو في الغالب لا يجد حرجاً في أن يكون جزءاً من «البرستيج» الخاص بالمدير، وهو يعلم ذلك علم اليقين، لكن هذا الشعور يصبح محفزاً له على التفاني والنشاط في أداء عمله، كونه يشعر دائماً بأنه أعلى منصباً في إدارته، والمتصرف بجميع الشؤون، فهو مصدر لثقة مديره الذي يسمع له وينصت لنصائحه، وينفذها كونه عين المدير الثالثة.

وعادةً ما يفضل المدير أن لا يكون سكرتيره الخاص والمدبر لأعماله وشؤونه الخاصة من ذوي قرابته، فهو إن اضطر إلى إفشاء سر فلا يمكنه إفشاؤه لقريب، فيختص الغريب بذلك.

ومهام السكرتارية العملية ليست أعمالاً مكتبية أو ورقية فحسب، بل إنها في حقيقة الأمر قدرة أو موهبة شخصية يصل بها الفرد إلى قلب المهنة، فهي تعتمد على الشخصية القيادية وسرعة البدهية، وربما البلاغة غالباً لتحفيز سلوك التواصل.

ويتعدى عمل «السكرتير» عند كثير من المديرين الملازمة في ساعات العمل، فهو عندهم مدبر للأعمال الخاصة ومرافق شخصي عند الحضور لمناسبات أو في السفر، و لا غنى عنه في أن يكون في بعض الأوقات من «الخُلص» الذين يخصهم المدير بأسراره الشخصية، وهناك من يُعده صديق الأسرة أيضاً، وتجده ملازماً له حتى في داخل منزله، ولربما يتدخل أحياناً لحل المشكلات السطحية الخاصة بأسرة مديره.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s