تحقيق : بحر جدة يعاني خطر «التلوث»… والصرف الصحي «عكر» صفاءه

الجمعة, 03 فبراير 2012
جدة – فواز المالحي

كما نشرت في جريدة " الحياة "

تماماً كما يعاني برها من اهتراء الخدمات، يحتضر بحرها بعد أن ضرب التلوث بيئته وكنوزه من شعب مرجانية وأسماك في مقتل. ومهما اختلفت الأقوال والتبريرات حول هذا التلوث، أو نفاه البعض، فإن تلوث بحر جدة وشطآنه حقيقة لا تخطئها العين، فالمتنزهون على الكورنيش كانوا يلحظون تفريغ حمولات الصرف الصحي عبر أنابيب ومصبات تقذف بالمياه الآسنة إلى البحر مباشرةً، تنبعث منها روائح كريهة، فيتحول لون المياه الزرقاء إلى لون آخر تماماً.
أما الشعب المرجانية التي يتوافر عليها البحر الأحمر بكمياتٍ مهولة، فقد تدمر جزء كبير منها – وفق خبير بيئي – بفعل عمليات الردم والحفر والتجريف، وبناء الكورنيش، علاوةً على مخلفات الناقلات البحرية التي ترسو في الميناء فتحدث بذلك إخلالاً كبيراً في التوازن المائي.

وكانت الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة، أنهت دراسة حديثة عن تلوث شواطئ محافظة جدة، تناولت خلالها أولويات الرئاسة في كيفية المحافظة على تلك الشواطئ، ومنع تلوثها، والمشاريع المقترح تنفيذها للحفاظ عليها. تضمنت الدراسة وصف البيئة المحيطة وتحليل المشكلات البيئية والحلول المقترحة، خطة الرصد والمتابعة المقترحة لجودة الهواء والمياه الساحلية مع تقارير الحالة البيئية المستقبلية لمحافظة جدة. وأكدت أمانة جدة في وقت سابق إغلاقها 75 في المئة من مصبات مياه الصرف الصحي المخالفة على شاطئ كورنيش جدة وتنظيف الكورنيش وتحسين الوضع البيئي.

الكادر : «الأرصاد»:خبراء البيئة «يبالغون»

الجمعة, 03 فبراير 2012

 

أكد المتحدث الرسمي للرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة حسين القحطاني لـ «الحياة» أن الأرصاد أقدمت على تنفيذ درس واقعي بشفافية متناهية استندت فيها على الميدان البيئي بمدينة جدة براً وبحراً بواسطة إحدى أكبر الشركات العالمية التي أجرت درسها في فترة ليست بالقصيرة مستعينة بحقائق وترابط بيئي.

واستنكر القحطاني ما تهوله بعض الدراسات نحو اتهامات بالسوء البيئي مبالغ فيها، وهناك من أساتذة علم البيئة من أشاروا إلى اتهامات باطلة غير مبنية على حقائق ودراسات تقول «إن غالبية الأطعمة البحرية ملوثة وغير صحية»، مؤكداً أن الأرصاد ستطالع في المرحلة المقبلة دروسها المحدثة أخيراً بشكل أوضح، لبيان مصير إحصاءات وأرقام التلوث البيئي.

وكانت الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة ممثلة في إدارة المناطق الساحلية، أنهت عمل درس حديث عن تلوث شواطئ محافظة جدة، تناولت خلاله أولويات الرئاسة في كيفية المحافظة على تلك الشواطئ، ومنع تلوثها، والمشاريع المقترح تنفيذها للحفاظ عليها.

وأوضح مساعد الرئيس العام لشؤون البيئة والتنمية المستدامة الدكتور سمير غازي أن الرئاسة أولت المناطق الساحلية في المملكة أهمية بالغة، بهدف المحافظة على بيئتها ومنع تلوثها واستدامة مواردها الطبيعية والبيئية، إذ استشعرت الخطر المحدق ببيئة شواطئ محافظة جدة منذ ما يزيد على عقدين من الزمن محذرة من العواقب التي سيؤول إليها الوضع جراء الضغوط المتزايدة والطلب المتنامي على استغلال تلك الشواطئ بطرق غير مرشدة، خصوصاً وأنها تعاني من ازدياد الطلب على سواحلها جراء الزيادة المطردة في التعداد السكاني بها.

ولفت غازي إلى أن الرئاسة قامت بدرس تحليلي شامل لمحافظة جدة بالتعاون مع المكاتب الاستشارية المتخصصة في مجال البيئة، وقد تضمن الدرس وصف البيئة المحيطة وتحليل المشكلات البيئية والحلول المقترحة، وتضمن أيضاً خطة الرصد والمتابعة المقترحة لجودة الهواء والمياه الساحلية مع تقارير الحالة البيئية المستقبلية لمحافظة جدة.

وأضاف: «اجتمعنا مع ممثلين من أمانة محافظة جدة ووحدة أعمال جدة بشركة المياه الوطنية، وتمت مناقشة الموضوع من جميع جوانبه والاطلاع على مسببات التدهور البيئي لشواطئ محافظة جدة، واستعراض المشاريع المقترحة، وخلصت المناقشة إلى الموافقة على مسببات التدهور البيئي والموافقة على المشاريع المقدمة من الجهات».

ونوه بأن الأرصاد خلصت من خلال الدرس إلى أن عملية تأهيل شواطئ محافظة جدة تركز على تصحيح الوضع الحالي، أولاً من طريق منع وإغلاق جميع مصادر التلوث من خلال العمل على اكتمال منظومة شبكة الصرف الصحي لكامل محافظة مدينة جدة، ورفع مستوى المعالجة في جميع محطات المعالجة إلى المعالجة الثلاثية، والاستفادة من المياه المعالجة في الأغراض الصناعية والري وعدم تصريفها إلى البحر إلا في الحالات الضرورية القصوى، مع دعم البدء بتنفيذ مشاريع إعادة التأهيل كمرحلة ثانية لتكون النتائج ذات مردود إيجابي وملموس على بيئة شواطئ محافظة جدة، مع ضرورة صدور نظام إدارة المناطق الساحلية لتحقيق التنمية المستدامة بجميع أشكالها.

وأفاد غازي أن مشاريع الأرصاد لإعادة تأهيل شواطئ محافظة جدة تشمل تقويم الوضع الراهن لشاطئ جدة الجنوبي، وتقويم الوضع الراهن لشاطئ جدة الشمالي، وتقويم الوضع الراهن لشاطئ رابغ، وتقويم وجود «الزئبق» في الثروة السمكية في جدة، وبرنامج تقويم الوضع الراهن للمياه الجوفية، ومراجعة دروس تقويم التأثيرات البيئية للأعمال التي تقوم بها الجهات الأخرى.

وتابع: «أما أعمال إزالة «الحمأة» والملوثات الصناعية وتنظيف الشواطئ التي تعرضت لحوادث التلوث بالزيت، فمشاريعها تنصب على عمليات تنظيف وإعادة تأهيل البحيرات القريبة من قصر السلام إلى ميناء جدة الإسلامي، وعمليات تنظيف، وإعادة تأهيل ساحل البحر الأحمر من قصر السلام إلى ميناء جدة الإسلامي، وعمليات تنظيف وإعادة تأهيل ساحل البحر الأحمر في المنطقة من مقر حرس الحدود إلى ميناء جدة الإسلامي، وإعادة تأهيل منطقة حوض محطة الخمرة المساحة البحرية بجوار منطقة تصريف مخلفات محطة الخمرة، وإعداد خطة عمل تنفيذية للحد من رمى وصرف المخلفات على شواطئ مدينة جدة، والتأهيل البيئي لمنطقة الرويس البحرية من بحيرة الأمانة إلى بحيرة الأربعين».

ونوه بأن المشاريع الخاصة بأعمال إزالة «العكارة» والرسوبيات هي درس خصائص الموقع والجدوى والتصميم لأعمال تنظيف وإعادة تأهيل مناطق شواطئ جدة الثلاث، ودرس الخصائص وتصميم أعمال إعادة التأهيل والجدوى لمنطقة حوض محطة الخمرة، وتصميم أنبوب الصرف إلى عمق البحر لمحطة الخمرة، وتصميم تعديلات بحيرات الشاطئ الشمالي لتحسين الخلط، ودرس لتقيد البدائل طويلة المدى لبحيرة رعاية الشباب وبحيرة الأربعين.

 رأي خبير البحار : عشقي لـ «الحياة»: البلديات دمرت الشُعب المرجانية
الجمعة, 03 فبراير 2012
 أوضح أستاذ علم البيئة في كلية علوم البحار في جامعة الملك عبدالعزيز الدكتور علي عشقي لـ«الحياة»، أن من أهم أسباب تلوث البحر الأحمر في المقام الأول المواطن السعودي، مؤكداً أنه لا جدال في ذلك.

وقال: «بدأ ذلك عندما شرعت البلدية في خلال الثمانينات من القرن الماضي أو في نهاية السبعينات، في حفر كورنيش جدة وردمه بطريقة مفجعة، وذلك كون البحر الأحمر عبارة عن صحراء زرقاء نسبة الحياة بداخله لا تتجاوز ثلاثة في المئة، وكانت تلك الحفريات تتركز على الشواطئ المليئة بالشعب المرجانية، وعند الانتهاء من إنشاء الكورنيش، قُضي على الحياة البحرية، علاوةً على الردم و التجريد البنائي والحفريات التي تقلع أهم أنوع شعب الحياة البحرية من الجذور».

وأضاف عشقي «على مستوى قوانين البحار، فهناك حرم بحري يمتد إلى 500 متر، إلا في المناطق الضرورية للمنشآت الخاصة، ومن المؤسف «الافتراء» في قتل الشعب المرجانية، وهدم النظام البيئي ما زال قائماً في البحر الأحمر».

وتطرق أستاذ علوم البيئة إلى ما يعتبره القشة التي أجهزت على بيئة البحر، وهي رمي مياه الصرف الصحي، إذ تبلغ كمياته – بحسب عشقي – ما يعادل نصف مليون لتر مكعب، «وسبق أن أحصت أمانة جدة، بأن هناك 605 مصارف تصب في البحر الأحمر.

وزاد: «إن للسفن والنواقل البحرية. إسهاماً كبيراً في التلوث، وذلك لأن مياه الاتزان التي تملئ بها المقطورات البحرية خزاناتها المفرغ منها البترول من أجل الاتزان للإبحار في المحيطات العالية، تضخ عند وصولها إلى الموانئ، وهي بالطبع ملوثة، خصوصاً وأن ناقلات النفط، عندما تفرغ المياه التي بداخلها، فهي تحوي على الأقل (1 في المئة) من الزيت».

وأكد عشقي أن أساس الحياة في البحر الأحمر هي التكوينات المرجانية، وأن الحفر والتجريف العميق الذي يصيبها يلعب دوراً كبيراً في هدم الحياة البحرية وتلوثها، «ومن الطبيعي أن القيعان البحرية أصبحت مدمرة، ومن الحلول أن يكون هناك ضمير حي من أصحاب البناء على البحر بوقف تدمير الحياة البحرية أولاً، وأن يتم إيقاف مياه الصرف الصحي من الصب في البحر، ومنع التقطيع الجائر للشعاب البحرية النادرة حفاظاً على حياة البيئة البحرية، فالبحر ملك للأجيال القادمة أيضاً».

شاطئ «يحتضر» … والناقلات البحرية والردم والموانئ «تقتل» بيئته
الجمعة, 03 فبراير 2012
 
تفاخر مدن العالم، وتتباهى بشواطئها الساحلية، وتحفل غالبيتها بمنافذ بحرية خلابة، ولذلك فما زالت تلك المدن المتقدمة تهتم بشواطئها، وتستمر بصيانتها والحفاظ على نقائها، بتوافر الكثير من الجهود، ما بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص بها مفشيةً الوعي الاجتماعي في الحفاظ على نظافة تلك السواحل.

ومما يثير الإعجاب المنظر الخلاب الذي تشاهده من الصور الجوية للبحر الأحمر وشاطئه الجميل، ولكن يعود البؤس يرسم علامات التعجب والحسرة عندما تظهر خوافي البحر لتُكذب بيان المشهد المصور، فتنطق أعماقه بصرخة «التلوث»، كما برز في بعض المشاهد المتحركة من خلال برامج الأقمار الصناعية، التي تصور الكرة الأرضية بواسطة البرنامج المساحي «غوغل إيرث» الذي يرسم الهالات السوداء والزرقاء الغامقة التي توحي بأنها مناطق ملوثة جراء عوامل مختلفة المصادر مؤثرة سلباً على أعماق وشواطئ البحر الأحمر.

ويعود تلوث مياه كورنيش عروس البحر الأحمر إلى أسباب عدة، ومما يلعب دوراً كبيراً في ذلك، ممارسة الصيادين بعض الأساليب السيئة مثل سكب الزيوت في أماكن معينة لكي تجبر السمك على الانحياز في بقعة محددة ليسهل على الصيادين جمع أكبر كميات منه كونه ينحصر فيها، كما يمارس الصياديون أسلوب رمي الأسماك المتعفنة أو المرتجعة التي لم يتم بيعها كطُعم لنوع معين من الأسماك ذات القيمة الغالية، وهذا ما يشتمّه المار بجوار شواطئ البحر من روائح وتعفنات تزحف من الشاطئ إلى الحدود الإقليمية لبحر جدة.

إضافةً إلى ذلك، فإن للبواخر و الناقلات البحرية أثراً بالغ السوء على البيئة البحرية حين رسوها على الميناء، ويعتبر التلوث الناجم عن تشغيل السفن مثل الغسيل والنظافة وأعمال الصيانة التي تطرأ عليها بشكل مستمر ودوري وما يلقى منها، من الأسباب الرئيسة للتلوث.

وتعتبر الموانئ عاملاً رئيساً في تلوث المياه الإقليمية التي تحيط بشواطئها، فواردات وصادرات الموانئ من مواد مختلفة الخام، ينعكس تلوثها على المتلف منها، وكذلك الملقى في البحر جرفاً إلى امتدادها أفقياً وعرضياً.

وتتفق التقارير التي تشير إلى مدى خطورة عمليات الردم والتجريف على رغم عائدها الاقتصادي، إلا أن ضررها بات جلياً على البيئة البحرية، وينعكس ذلك سلباً على انحسار الجزر والمد المعروف بقيمته الحيوية بما يضمه من طحالب وحشائش بحرية وأنواع الروبيان والقشريات، وجلب بيض الأسماك والكثير من الأصداف، كما أن عمليات الردم تكون مقابل إنشاء مبانٍ أو أبراج سكنية، وتلك يجب أن تكون بطريقة لا تضر البيئة البحرية، وملتزمة بضوابط البناء على السواحل والمياه البحرية.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s