شبح انخفاض مستوى الخدمات «يلوح»… ونساء مهددات بـ«بطالة إجبارية»

جدة – فواز المالحي، الدمام – «الحياة»

131107100835110(2)

 

الجمعة ٨ نوفمبر ٢٠١٣

انتهت المهلة وبدأت الحملة، تم الضبط وهرب آلاف العمالة أو اختفوا، أغلقت محال تجارية كثيرة أبوابها.. ملامح عاصفة اقتصادية خدمية بدأت تهب على السوق السعودية وتهدد بهبوط في مستوى الخدمات وتضخم في أسعار الأيدي العاملة في ظل عدم استعداد السوق السعودية لإيجاد بديل للانسحاب الكبير حتى الآن، وعدم تجهيز بنية كوادر وطنية تنوب عن أصحاب المهن المغادرين من السعودية .

بدأ الشاب أحمد رحلة يومه بعد انتهاء ساعات عمله، ونام من دون تناول وجبة غداء حتى مساء اليوم الثاني من حملة الضبط، وباتت المحال التي يقصدها كل مساء مغلقة في وجهه، وفقد أيضاً الشيف الذي كان يتناول وجبة العشاء لديه كل يوم في أحد المطاعم بمدينة جدة.

انتهت الأزمة لدى أحمد وأكل ما تيسر له من طعام لكنه تفاجأ في المقهى بأن الخدمة أصبحت ذاتية، فهو من قام بتعبئة رأس الشيشة والمباشرة على نفسه، ليكون هذا حال معظم نظرائه من رواد المطاعم والمقاهي بعد فرار عدد ليس بالقليل من العمالة وإخراج آخرين بطرق نظامية.

عبير شابة سعودية طموحة استقالت من عملها بسبب عدم تمكنها من إيجاد بديل لسائقها الذي اعتادت أن يوصلها إلى عملها، والذي كان يتقاضى 400 ريال، في حين كانت تتقاضى هي راتباً قدره 4500 ريال من الشركة الخاصة التي تعمل بها.

الآن بات عليها أن تدفع تكاليف الاستقدام البالغة 12 ألف ريال تقريباً، إضافة إلى تأمين سكن لسائق وراتب شهري لا يقل عن 1200 ريال وشراء مركبة خاصة لا تقل قيمتها عن 50 ألف ريال، هنا قررت عبير البقاء في منزل أسرتها والاكتفاء بمصروفها الشهري الذي لا يتجاوز 500 ريال.

وأوضحت مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات السعودية في آخر نشرة مسح للقوى العاملة في الدورة الأولى من العام 1434هـ، أن عدد العاطلين من العمل السعوديين وصل إلى 629 ألف فرد، يمثل الذكور منهم 265 ألفاً والإناث 363 ألفاً.

والنسبة الأعلى منهم حاملو مؤهلات علمية لا تتناسب مع سوق العمل من حيث جاهزيتها لممارسة الأعمال الأولية كالطبخ والنظافة ومهنة سائق وعامل مغسلة ونحوها من مهن خدمية أو حرفية.

فيما لم تجد بعض المنشآت حلاً سوى الإغلاق، وبدا على حظائر مواشٍ في مدينة الدمام وقف النشاط وأصبحت مهجورة، وقام أصحابها بنقل الماشية إلى أماكن نائية في الصحراء أو إلى حظائر باعة آخرين، على أمل «تجاوز هذه الأزمة والعودة إلى السوق من جديد».

كما اضطر أصحاب حظائر مواشٍ أخرى بعد الاستغناء عن عمالهم المخالفين حرصاً منهم على عدم تجاوز النظام إلى وضع لافتات يدونون فيها رقم الهاتف الخاص، ليكون وسيلة اتصال مع الزبون ويكون التفاهم معه هاتفياً، وتستكمل عملية البيع واستلام النقود من طريق أحد العمال الذين يمارسون الرعي في الحظائر المجاورة.

وفي الجانب نفسه، تقلص عدد العمالة التي كانت تتمركز على امتداد شارع مكة الواقع بمدينة الخبر في شكل ملاحظ، وهو يحوي عدداً كبيراً من محال زينة السيارات التي بدأت في العمل من طريق نظام الحجز.

واتخذ زبائن تلك المحال أقصر السبل وأسهلها في تظليل سياراتهم الذي يستغرق في الغالب نحو نصف ساعة أو أكثر، إذ لوحظ أصحاب مركبات يترددون بين الحين والآخر حتى ينتهي بهم الأمر إلى أخذ رقم هاتف العامل الذي يعاود الاتصال بهم بعد الانتهاء من المركبة التي يعمل عليها ليبدأ في تظليل التي بعدها إلا أنه وصل سعر تظليل السيارة إلى 150 ريالاً.

إلى ذلك، قادت الحملة التفتيشية إلى اختفاء العمالة التي تمارس ذبح المواشي في مسلخ أهالي مدينة الخبر، فيما كان عدد المتبقين حتى أمس لا يتجاوز الخمسة من جنسيات متعددة منهم 3 يمنيين، علماً أنه يتسع لأكثر من 25 عاملاً بالتجهيزات كافة ومئات الذبائح يومياً، ما جعل الزبائن يغادرون بعد غياب العمال الذين تعودوا على الذبح لديهم، ثم العودة إلى استلام الذبائح جاهزة بعد مدة قصيرة، مرجعين ذلك إلى الثقة والمعرفة من خلال التعامل الطويل الذي يقودهم أحياناً إلى الاتصال بهم، وتوصيتهم في اختيار ذبائح بأنفسهم، واستشارتهم في أفضل الأنواع الموجودة في السوق بغرض شرائها.

كما نشرت في جريدة الحياة

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s