«المغترب» يترجم «انتماءه» لوطنه على لوحات المحال التجارية

٢٠١٤٠١١٥-٠٢٢١٤٦.jpg
جدة – فواز المالحي
الأربعاء ١٥ يناير ٢٠١٤

رافقهم الحنين إلى بلدانهم قبل أن يحملهم بساط ريح حملة تصحيح نظام الإقامة والعمل في السعودية إليها، بعد غربة استمرت عند بعضهم لعقود، خاطوا خلالها ثياب التعب والجهد.
أصحاب المحال التجارية، دفعهم مر الحنين إلى جعل أسماء بلدانهم في حياتهم المهنية، ليطلقوا على متاجرهم الصغيرة أسماء مدن ومناطق تركوا فيها أحبابهم للبحث عن لقمة العيش، إذ لم يجدوا ما يعبرون فيه عن انتمائهم إلا تلك التسمية.
محال «دكا» لبيع المواد الغذائية، متجر صغير لا تزيد مساحته المربعة عن أربعة أمتار، يمتلكه «مجيب الرحمان أحمد» من الجنسية الباكستانية وسط أسواق عشوائية في شمال مدينة جدة، يقول لـ «الحياة»: «عندما اخترت اسم لبقالتي كان الهدف منها أن أوطن في قلوب الغرباء الذين يصلون إلى السعودية بهدف العمل أصولاً ومرجعاً، ويدخل في أنفسهم الفرعية لبلادهم في بلاد الحرمين، ولا يهتمون في أن تكون البضاعة مناسبة أو غير ذلك، فوجودهم بجوار البقالة الصغيرة يثبت فيهم روح الأصالة الوطنية التي تكاد الغربة أن تمحوها من صدورهم».
ورغم تردد كفيل «مجيب الرحمن» السعودي في مسمى المحال، إلا أنه رأى إبقاء الاسم على ما هو عليه مكسباً، إذ إن لافتــتها بلغـــة الأوردو هي الـقاطبة للزبائن.
ولم يقتصر الأمر على الوافدين، إذ شمل الأمر أبناء السعوديين الذين تركوا مدنهم ومناطقهم وانتقلوا إلى مدن أخرى داخل السعودية، لتجد محال باسم «جدة للإلكترونيات»في الباحة، و«كفتريا مكة» بمدينة أبها، و«مكتبة الرياض» بجدة.
يقول «عادل أحمد» مالك محال في الباحة لـ «الحياة»: «عشت أعواماً طويلة في مدينة جدة وتعلقت ذكرياتي بها وبأسلوب الحياة الاجتماعية الذي عشقته، فلم يكن لي إلا أن استوفي هذا الحب والانتماء بأن انقله معي في شؤون حياتي الشخصية، أو التجارية، أو العملية».
أما المواطن نايف عسيري فأبدى سروره حينما يرى اسم مدينته على إحدى لافتات المحال التجارية، ليعود به الحنين ويحرك بداخله روح الانتماء.
الانتماء للمكان أمر فطري حتى وإن تمرد عليه الإنسان مع بداية حياته، والتي تتمثل في الفترة العمرية ما بين الـ 15 عاماً إلى نهاية الـ 30 عاماً، إلا أن الاستشاري النفسي الدكتور علي صحفان أكد خلال حديثه إلى «الحياة» أنه سرعان ما يعود إلى الشخص الحنين عندما يبدأ في الانحدار العمري مع بداية الـ 40.
وأضاف «لو سألت أحد الأشخاص الذين جابوا الأرض شرقاً وغرباً، وتعدى سنه الـ 40، ما هي الأماكن التي زرتها؟ لعدد لك تلك الأماكن بكل ما فيها من متعه وخضره وجمال، ولكنه سرعان ما يسترجع ويقول ديرتي هي الأجمل».
وأوضح أن هذا الشعور يفسر علمياً أن الإنسان يولد طفلاً وعقله صفحة بيضاء، يبدأ خلال الستة أعوام الأولى يكون خبراته وتجاربه، ولذا تتولد حميمية بينه وبين البيئة التي تشكلت خبراته حولها، مبيناً أن ذاكرته عندما تبدأ بالاضمحلال التدريجي لا يتبقى معه سوى خبرات الطفولة التي بناها خلال أعوام عمره الستة الأولى، ولذا يعود إلى مسقط رأسه، ويبدأ الحنين لأصدقاء الطفولة وللبيئة ولوالديه.
وبحسب اللائحة التنفيذية لنظام الأسماء التجارية التي تنصها وزارة التجارة والصناعة في السعودية «على كل تاجر أن يتخذ له اسماً تجارياً يقيده في السجل التجاري، ويتكون هذا الاسم من اسمه في السجل المدني أو من تسمية مبتكرة أو من الاثنين معاً، كما يجوز أن يتضمن بيانات تتعلق بنوع التجارة المخصص لها، وفي جميع الأحوال يجب أن يكون الاسم لائقاً ولا يؤدي إلى التضليل، أو يتعارض مع قواعد الشريعة الإسلامية أو يمس الصالح العام، ويجب أن يتكون الاسم التجاري من ألفاظ عربية، أو معربة، وأن لا يشتمل على كلمات أجنبية، ويستثنى من هذا الحكم أسماء الشركات الأجنبية المسجلة في الخارج، والشركات ذات الأسماء العالمية المشهورة، والشركات ذات رأس المال المشترك (المختلطة) التي يصدر بتحديدها قرار من وزير التجارة».

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s