«السحارية» صندوق سحري آمن… وحافظ لـ«الأمانات» و«موازنة» الأجداد

جدة – فواز المالحي
الجمعة ١٧ يناير ٢٠١٤

لم يؤمن الأجداد في حقبة زمنية مضت بإيداع وتأمين ثرواتهم وأماناتهم سواء المالية أم العينية كالذهب والفضة وما سواها من العينيات المادية للمصارف، إذ وجدوا أن الخزنة «السحارية» هي الأكثر أماناً وحرزة حتى وقتنا الحاضر للمخضرمين منهم.
«السحارية» الصديق لصندوق بحجم كبير يصنع من الخشب ويطرز بالمسامير الملونة على أشكال مختلفة وتتعدد به الرسومات الزجاجية، متسماً بثقله الذي لا يستطيع حمله أقل من أربعة أشخاص.
لم يكن يعرف في العقود الماضية المصارف رغم سماعهم بها، إلا أن الاستطاعة منعتهم من الوصول إليها، كما أوضح ذلك المسن أبو عبدالمجيد لـ «الحياة»، مضيفاً: «لا نعرف في العقود الماضية المصارف ونسمع بها، ولكن لا نستطيع الوصول إليها ولا نفكر فيها إطلاقاً لأيمــاننا بأن خزائننا هي الأكثر أماناً على أشيائنا، والأحرز على أمانات الآخرين التي يستودعونها عندنا، ولا يقف دور الخزنة على استخدامات الرجال فحسب وحفظ حوائجهم وأثمن ممتلكاتهم مثل الوثائق والحجج على الممتلكات والأراضي الزراعية».
ويرى أن الخزنة لم تكن فقط لحفظ الثروات والادخارات الخاصة، بل يستقبلون أمانات الآخرين لحفظها، مؤكداً أن توفيقهم بالحفظ ربط العامة من الناس بالإيمان بالخزنة وسهولة الوصول إليها وتناول ما اختصوا به طيلة السنوات من ثروات، رغم أنها تعتبر بسيطة في عين ذي المال إلا أن لها شأناً كبيراً.
ولفتت الخزنة وقيمتها الاجتماعية ذاكرة الشاب عبدالملك الفايز خلال حديثه إلى «الحياة» قائلاً: «كان للخزنة في منزلنا مكانة خاصة وعالية الخطورة من التقرب منها من الزوار، وكونها تحتوي على أشياء ثمينة للمجتمع البسيط بأكمله، إذ كانت لدى جدتي خزنة تحفظ فيها مجوهراتها والقطع الثمينة من الأقمشة النادرة في ذلك الوقت والحلي الفضية».
وأشار إلى أنها كانت مخبئاً لصناديق الحلوى التي تعتبر دخيلة عليهم في تلك الحقبة التاريخية، إذ لا يجرؤ على فتحها أحد، وتصيبه الرجفة والخوف من الغوص عما في داخلها، كما كانت لرجل معدد الزوجات معياراً لمدى ارتياحه ومودته لواحدة منهن يثق بها أو يريد تميزها بين زوجاته لخلق واقع الغيرة والاجتهاد على إرضائه ليصلن إلى أن يكن أمينات الخزنة.
للخـزنة أشكال مختلفة في الشكل والاستخدام، فكان لموسم الحصاد نهاية كل عام إيرادات قمحية ومالية نظير تبادل المواد الغذائية مقابل المال وما على خلاف ذلك، فكانت دائماً سراديب المنازل مليئة بالـبراميل المخزن فيها القمح لأعوام وذلك لادخاره للأعوام المقلبة أو المقايضة به مع تجار مناطق أخرى يخزنون التمر على سبيل المثال ليقايضوا به أهالي المناطق الزراعية.

٢٠١٤٠١٢٣-٠٤٢٩٠٦.jpg

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s