الوشمي: من يسخر من اللغة يسيء لنفسه

جدة – فواز المالحي

الوشمي: من يسخر من اللغة يسيء لنفسه

الوشمي: من يسخر من اللغة يسيء لنفسه

في وقت غلب فيه تداول المفردات العامية، وإعطاؤها مساحة واسعة للفهم والاستيعاب من خلال وسائل التواصل الاجتماعي المكتوبة والمرئية، أصبحت لغة الضاد غريبة، يدفع بها المتلقي إلى الفكاهة، إلى جانب من يجد فيها رسمية، وصعوبة للتعامل مع الناطق بها فصيحاً.

ولم يغفل موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» جمع آراء المستخدمين في «وسم» تداوله المغردون #هل_تحب_التحدث_بالفصحى_ولماذا، تباينت آراء المغردين فيه بين الغرابة والنكتة والاستنكار. «الحياة» رصدت عدداً من التغريدات حول ذلك، فيقول محمد الشايع: «توجد فصحى جميلة بلا تكلف، احذر إدخال المصطلحات الأجنبية في كلامك، فيها هزيمة نفسية ورياء». وتقول ريم العبيدي: «نعم، لغة الجمال وحلة الإبداع، من غيرها يقوى على إمتاعي»؟ ويكتب خالد العواجي: «نعم وبشدة، لأن طبيعة العمل الإعلامي سبب بذلك، وأشعر بالمتعة الكاملة». وأضاف خالد عبدالله الغانم: «نعم، لأنها توحد واللجهات العامية تفرق». في حين يقول المغرد فهد: «الفصحى لها لذة لا يشعر بها إلا القليل». ويرى عبدالله القرني أنها «لغة القرآن ولغة أهل الجنة، إنها مصدر ثقافة، وما قدست أمة لغتها إلا سادت وعزت»، وأكدت إيمان الأمير حبها للغة، فكتبت: «أحبها وأتحدث بها، وأطبقها في مقر تعليمي، وللعلم لا يسخر منك فيها إلا خائب».

وكان وزير التربية والتعليم خالد الفيصل أصدر توجيهاً إلى إدارات التربية والتعليم بمناطق المملكة كافة، باعتماد اللغة العربية الفصحى داخل المنظومة التعليمية، على أن القرار سيتم تطبيقه تدريجياً داخل المدارس ابتداء من العام الدراسي المقبل 1436هـ، وسيتضمن اعتماد اللغة في شرح الدروس والمخاطبات الداخلية، إضافة إلى المخاطبات والتقارير التي ترفع إلى إدارة التربية والتعليم التابعة.

وقال الأمين العام لمركز الملك عبدالله لخدمة اللغة العربية الدكتور عبدالله الوشمي لـ«الحياة»: «وسائل التواصل الاجتماعي هي منتج اجتماعي يمثل شرائح المجتمع المتعددة، ومن هنا جاءت العبارات والتغريدات عاكسة ما هو موجود في الواقع اليومي، الذي نعيشه بمختلف التجمعات البشرية»، مشيراً إلى أنهم في مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز الدولي للحفاظ على اللغة العربية، «ننظر إلى لغتنا العربية بأنها مسؤولية الجميع وليس الفرد أو مؤسسة». وأوضح أنهم يكبرون ويشيدون «بعدد متنوع من المنصات الاجتماعية التي آلت على نفسها خدمة ونشر اللغة العربية والتعريف بها، ومتابعة الشأن اللغوي وأخباره أو فعالياته، وإن كنا ننتقد من ابتعد عن الكتابات باللغة العربية ذلك لا يعني الابتعاد عن الكتابات التي تُعنى باللغة العربية بعين التقدير، ولذلك يهمنا أن يكون الشباب جزءاً من الحل وليس المشكلة فحسب، وهذا ويدفعنا أن نقول إن كثيراً من الجهود اللغوية الموجودة في مواقع التواصل الاجتماعي قام بها شباب، كان نظراؤهم يقدمون العربية بطريقة لا تلائمها».

وقال الوشمي: «في المركز نفذنا نقاشاً واسعاً بعنوان المواقع الحاسوبية الخادمة للغة العربية، وحظينا بعدد كبير من المبادرات أولها رصد لأدلة المواقع المعنية باللغة العربية وسيتم الكشف عنها قريباً». وحول استخدام العبارات العربية الفصيحة في المشاهد الساخرة والتغريدات، أضاف: «اللغة العربية ليست وسيلة تخاطب، إنما هي هوية وثقافة وتاريخ، ومن هنا لن تُختصر اللغة في وسيلة التخاطب ليسخر ويتجنى على مفرداتها البعض». وذكر أن التخطيط اللغوي «والسياسة التي ننادي بتدريسها في الجامعات والمدارس هي التي تدرُس الوعي الشعبي للغة، وكيف يمكن أن يؤمن بها الطالب». ودعا الوشمي إلى توقير اللغة العربية، «وأن نقدرها كما نقدر دولتنا، فهمي لغة هذه الدولة أيضاً، إلا أن لكل من يعمل في الإعلام دور مهم في نشر وعي اللغة العربية عندما يقدم نشرته الإذاعية أو المرئية باللغة العربية الفصحى، فهو ناشر لثقافة اللغة وتأصيلها».

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s